السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
110
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
الكاتب بسبتة فذكر لي بيتي ابن رشيق ثم قال : أتقدر على اختصار هذا المعنى ؟ فقلت : نعم أقدر على ذلك وأنشدته « 1 » : لا أركب البحر خوفا * عليّ منه المعاطب طين أنا وهو ماء * والطين في الماء ذائب فاستحسن ذلك إذ كان على الحال ، فأقام عني أياما ثم اجتمعت به فأنشدني لنفسه في المعنى : ان ابن آدم طين * والبحر ماء يذيبه لولا الذي فيه يتلى * ما جاز عندي ركوبه « 2 » فأنشدته : وأخضر لولا آية ما ركبته * وذلك تصريف القضاء بما شاء أقول حذارا من ركوب عبابه * أيا ربّ إنّ الطين قد ركب الماء ومن بديع إنشاء ابن حجة الحموي ( * ) رسالته البحرية التي كتب بها إلى البدر الدماميني ( * ) يصف البحر والسفينة ، منها قوله : يا مولانا وأبثك ما لاقيت من أهوال هذا البحر ، وأحدّث عنه ولا حرج ، فكم وقع المملوك من أعاريضه في زحاف تقطّع منها القلب لمّا دخل إلى دوائر تلك اللجج ، وشاهدت منه سلطانا جائرا يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً « 3 » . ونظرت إلى الجوار الحسان وقد رمت أزر قلوعها ، وهي بين يديه لقلّة رجالها تسبى ، فتحقّقت أنّ رأي من جاء يسعى في الفلك جالسا غير صائب ، واستصوبت هنا رأي من جاء يمشي وهو راكب . وزاد الظمأ بالمملوك وقد اتخذ في البحر سبيله ، وكم قلت من شدّة الظمأ : يا ترى قبل الحفرة هل أطوي من البحر هذه الشقة الطويلة :
--> ( 1 ) انفردت ( أ ) في إيراد كلمة ( وأنشدته ) ، وهي موجودة في معاهد التنصيص 2 / 25 وديوان ابن حمديس . ( 2 ) يريد الآية الكريمة وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها سورة هود / 41 . ( 3 ) سورة الكهف / 79 .